أحمد بن محمد ابن عربشاه
389
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
وإنما صورت هذا النقش ؛ لتعلم يا ملك الوحش ، أن الوهم يصدر كالسهم ، وهو عند براهمة الهند « 1 » وحكماء السند « 2 » أحد طرق العلم ، رقاك الله إلى سلم السلم ، والوهم غالب على الأفيال ، بل سهم الوهم يقتل كثيرا من الرجال ، فنرجو من الله أن يبلغنا مقصودنا وننال من طالع الجد والحظ مسعودنا ، وأن يرجع أعداؤنا بالخيبة وفراغ العيبة . وهذا المثل الذي ضربته ، والتقريب الذي قربته ؛ إنما هو مثل العاجز الضعيف مع القوى العسوف « 3 » لا العسيف « 4 » ، وأما نحن بقوة الله وحوله ومساعدة نصره وطوله ، فقوتنا قاهرة قائمة ، وصدمتنا بعون الله دعائمها داعمة ، لم يحصل منا خوف ولا خور ، ولا فزع ولا جزع ولا جور ، ففينا بحمد الله قوة لمصادمتهم ، وقدرة لمقاومتهم ، فامض لأمرك ، فكأني بك وقد رجعت فائزا بنصرك ، مجبورا بكسر عدوك ، محبورا بيسرك . ثم أنه اقتضى رأى أبى الضرغام ، إعادة الذئب إلى أبى مزاحم ، برسالة مضمونها : بصرك الله بعيوب نفسك ، وأراك عاقبة غدك في صبح أمسك ، وجعلك ممن اتبع الهدى وامتنع عن موارد الردى ، اعلم أن علماء الهند وحكماء البراهمة والسند ، امتازوا عن حكماء الأقاليم ووضعوا رقعة الشطرنج للتعليم ، وأن واضع ذلك صور الرقعة بصورة الممالك وقسمها بالسوية ، وجعل لكل قسم جنسا من الرعية ووضع له نوعا من السير لا يتعداه ، وبين لكل منهم مكانا لا يتخطاه ، وأنا أخاف أن تتعدى مكانا هو
--> ( 1 ) خدمة إله الهنود ( برهما ) . ( 2 ) السند : إقليم صحراوى في جنوب شرق باكستان ، فتحت في أيام الحجاج بن يوسف . معجم البلدان ( 6683 ) . ( 3 ) الظالم . ( 4 ) على غير هدى .